الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  دخولدخول  

شاطر | 
 

 عزوات الرسول صلى الله عليه وسلم ( 2 )

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
mado

avatar

انثى
عدد الرسائل : 584
العمر : 62
تاريخ التسجيل : 19/09/2007

مُساهمةموضوع: عزوات الرسول صلى الله عليه وسلم ( 2 )   2007-09-25, 2:41 am

غزوة فتح مكة ( 8 هـ )

سبب الغزوة‏‏

ذكر في وقعة الحديبية أن بنداً من بنود هذه المعاهدة يفيد أن من أحب أن يدخل في عقد محمد صلى الله عليه وسلم وعهده دخل فيه، ومن أحب أن يدخل في عقد قريش وعهدهم دخل فيه، وأن القبيلة التي تنضم إلى أي الفريقين تعتبر جزءاً من ذلك الفريق، فأي عدوان تتعرض له أي من تلك القبائل يعتبر عدواناً على ذلك الفريق‏.‏

وحسب هذا البند دخلت خُزَاعَة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ودخلت بنو بكر في عهد قريش، وصارت كل من القبيلتين في أمن من الأخري، وقد كانت بين القبيلتين عداوة وتوترات في الجاهلية، فلما جاء الإسلام، ووقعت هذه الهدنة، وأمن كل فريق من الآخر ـ اغتنمها بنو بكر، وأرادوا أن يصيبوا من خزاعة الثأر القديم، فخرج نَوْفَل بن معاوية في جماعة من بني بكر في شهر شعبان سنة 8 هـ، فأغاروا على خزاعة ليلاً، فأصابوا منهم رجالاً، وتناوشوا واقتتلوا، وأعانت قريش بني بكر بالسلاح، وقاتل معهم رجال من قريش مستغلين ظلمة الليل، حتى حازوا خزاعة إلى الحرم

لا شك أن ما فعلت قريش وحلفاؤها كان غدراً محضاً ونقضاً صريحاً للميثاق، ولذلك أحست قريش بغدرهاً، وقررت أن تبعث قائدها أبا سفيان ممثلاً لها ليقوم بتجديد الصلح‏.‏

وقد أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه بما ستفعله قريش إزاء غدرتهم‏.‏ قال‏:‏ ‏(‏كأنكم بأبي سفيان قد جاءكم ليشد العَقْدَ، ويزيد في المدة‏)‏‏.‏

ثم خرج حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلمه، فلم يرد عليه شيئاً، ثم ذهب إلى أبي بكر فكلمه أن يكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال‏:‏ ما أنا بفاعل‏.‏ ثم أتي عمر بن الخطاب فكلمه، فقال‏:‏ أأنا أشفع لكم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم‏؟‏ فوالله لو لم أجد إلا الذَّرَّ لجاهدتكم به، ثم جاء فدخل على على بن أبي طالب، وعنده فاطمة، وحسن، غلام يدب بين يديهما، فقال‏:‏ يا علي، إنك أمس القوم بي رحماً، وإني قد جئت في حاجة، فلا أرجعن كما جئت خائباً، اشفع لي إلى محمد، فقال‏:‏ ويحك يا أبا سفيان، لقد عزم رسول الله صلى الله عليه وسلم على أمر ما نستطيع أن نكلمه فيه‏.‏ فالتفت إلى فاطمة، فقال‏:‏ هل لك أن تأمري ابنك هذا فيجير بين الناس، فيكون سيد العرب إلى آخر الدهر‏؟‏ قالت‏:‏ والله ما يبلغ ابني ذاك أن يجير بين الناس، وما يجير أحد على رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏

وحيئذ أظلمت الدنيا أمام عيني أبي سفيان، فقال لعلى بن أبي طالب في هلع وانزعاج ويأس وقنوط‏:‏ يا أبا الحسن، إني أري الأمور قد اشتدت علي، فانصحني، قال‏:‏ والله ما أعلم لك شيئاً يغني عنك‏.‏ ولكنك سيد بني كنانة، فقم فأجر بين الناس، ثم الْحَقْ بأرضك‏.‏ قال‏:‏ أو تري ذلك مغنياً عني شيئاً‏؟‏ قال‏:‏ لا والله ما أظنه، ولكني لم أجد لك غير ذلك‏.‏ فقام أبو سفيان في المسجد، فقال‏:‏ أيها الناس، إني قد أجرت بين الناس، ثم ركب بعيره، وانطلق‏.‏


التهيؤ للغزوة ومحاولة الإخفاء‏‏

يؤخذ من رواية الطبراني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر عائشة ـ قبل أن يأتي إليه خبر نقض الميثاق بثلاثة أيام ـ أن تجهزه، ولا يعلم أحد، فدخل عليها أبو بكر، فقال‏:‏ يابنية، ما هذا الجهاز‏؟‏ قالت‏:‏ والله ما أدري‏.‏ فقال‏:‏ والله ما هذا زمان غزو بني الأصفر، فأين يريد رسول الله‏؟‏ قالت‏:‏ والله لا علم لي، وفي صباح الثالثة جاء عمرو بن سالم في أربعين راكباً، وارتجز‏:‏ يا رب إني ناشد محمداً‏.‏‏.‏‏.‏ الأبيات‏.‏ فعلم الناس بنقض الميثاق، وبعد عمرو جاء بديل، ثم أبو سفيان، وتأكد عند الناس الخبر، فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجهاز، وأعلمهم أنه سائر إلى مكة، وقال‏:‏ ‏(‏اللّهم خذ العيون والأخبار عن قريش حتى نبغتها في بلادها‏)‏‏.‏

وزيادة في الإخفاء بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية قوامها ثمانية رجال، تحت قيادة أبي قتادة في أول شهر رمضان سنة 8 هـ ؛ ليظن الظان أنه صلى الله عليه وسلم يتوجه إلى تلك الناحية، ولتذهب بذلك الأخبار، وواصلت هذه السرية سيرها، حتى إذا وصلت حيثما أمرت بلغها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى مكة، فسارت إليه حتى لحقته‏.‏

وكتب حاطب بن أبي بَلْتَعَة إلى قريش كتاباً يخبرهم بمسير رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم، ثم أعطاه امرأة، وجعل لها جُعْلاً على أن تبلغه قريشاً، فجعلته في رأسها، ثم خرجت به، وأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم الخبر من السماء بما صنع حاطب، فبعث علياً والمقداد والزبير بن العوام وأبا مَرْثَد الغَنَوِي فقال‏:‏ ‏(‏انطلقوا حتى تأتوا رَوْضَةَ خَاخ، فإن بها ظعينة معها كتاب إلى قريش‏)‏، فانطلقوا حتى وجدوا المرأة بذلك المكان، فاستنـزلوها، وقالوا‏:‏ معك كتاب‏؟‏ فقالت‏:‏ ما معي كتاب، ففتشوا رحلها فلم يجدوا شيئاً‏.‏ فقال لها علي‏:‏ أحلف بالله، ما كذب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا كذبنا، والله لتخرجن الكتاب أو لنجردنك‏.‏ فلما رأت الجد منه قالت‏:‏ أعرض، فأعرض، فحلت شعرها ، فاستخرجت الكتاب منها، فدفعته إليهم، فأتوا به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا فيه‏:‏ ‏(‏من حاطب بن أبي بلتعة إلى قريش‏)‏ يخبرهم بمسير رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم حاطباً، فقال‏:‏ ‏(‏ما هذا يا حطب‏؟‏‏)‏ فقال‏:‏ لا تَعْجَلْ على يا رسول الله‏.‏ والله إني لمؤمن بالله ورسوله، وما ارتددت ولا بدلت، ولكني كنت امرأ مُلْصَقـًا في قريش ؛ لست من أنْفَسِهم، ولي فيهم أهل وعشيرة وولد، وليس لي فيهم قرابة يحمونهم، وكان من معك له قرابات يحمونهم، فأحببت إذ فاتني ذلك أن أتخذ عندهم يداً يحمون بها قرابتي‏.‏ فقال عمر بن الخطاب‏:‏ دعني يا رسول الله أضرب عنقه، فإنه قد خان الله ورسوله، وقد نافق، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏إنه قد شهد بدراً، وما يدريك يا عمر لعل الله قد اطلع على أهل بدر فقال‏:‏ اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم‏)‏، فذَرَفَتْ عينا عمر، وقال‏:‏ الله ورسوله أعلم‏.‏

وهكذا أخذ الله العيون، فلم يبلغ إلى قريش أي خبر من أخبار تجهز المسلمين وتهيئهم للزحف والقتال‏.‏

الجيش الإسلامي يتحرك نحو مكة‏‏

ولعشر خلون من شهر رمضان المبارك 8 هـ، غادر رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة متجهاً إلى مكــة، في عشرة ألاف من الصحابة رضي الله عنهم

ولما كان بالجُحْفَة ـ أو فوق ذلك ـ لقيه عمه العباس بن عبد المطلب، وكان قد خرج بأهله وعياله مسلماً مهاجراً، ثم لما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأبواء لقيه ابن عمه أبو سفيان ابن الحارث وابن عمته عبد الله بن أبي أمية، فأعرض عنهما، لما كان يلقاه منهما من شدة الأذي والهجو، فقالت له أم سلمة‏:‏ لا يكن ابن عمك وابن عمتك أشقي الناس بك‏.‏ وقال على لأبي سفيان بن الحارث‏:‏ ائت رسول الله صلى الله عليه وسلم من قبل وجهه، فقل له ما قال إخوة يوسف ليوسف‏:‏ ‏( ‏قَالُواْ تَاللّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللّهُ عَلَيْنَا وَإِن كُنَّا لَخَاطِئِينَ‏ )‏ ‏، فإنه لا يرضي أن يكون أحد أحسن منه قولاً‏.‏ ففعل ذلك أبو سفيان، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏) قَالَ لاَ تَثْرَيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ )‏ ‏





وواصل رسول الله صلى الله عليه وسلم سيره وهو صائم، والناس صيام، حتى بلغ الكُدَيْد ـ وهو ماء بين عُسْفَان وقُدَيْد ـ فأفطر، وأفطر الناس معه‏.‏ ثم واصل سيره حتى نزل بمر الظهران ـ نزله عشاء، فأمر الجيش، فأوقدوا النيران، فأوقدت عشرة آلاف نار، وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الحرس عمر بن الخطاب رضي الله عنه


و قد سُمع أبو سفيان يقول‏:‏ ما رأيت كالليلة نيراناً قط ولا عسكراً‏.‏ قال‏:‏ يقول بديل‏:‏ هذه والله خزاعة، حَمَشَتْها الحرب، فيقول أبو سفيان‏:‏ خزاعة أقل وأذل من أن تكون هذه نيرانها وعسكرها‏.‏



الجيش الإسلامي يغادر مر الظهران إلى مكة‏‏

غادر رسول الله صلى الله عليه وسلم مر الظهران إلى مكة، وأمر العباس أن يحبس أبا سفيان بمضيق الوادي عند خَطْمِ الجبل، حتى تمر به جنود الله فيراها، ففعل، فمرت القبائل على راياتها، كلما مرت به قبيلة قال‏:‏ يا عباس، من هذه‏؟‏ فيقول ـ مثلا ـ سليم، فيقول‏:‏ مإلى ولِسُلَيْم‏؟‏ ثم تمر به القبيلة فيقول‏:‏ يا عباس، من هؤلاء‏؟‏ فيقول‏:‏ مُزَيْنَة، فيقول‏:‏ ما لي ولمزينة‏؟‏ حتى نفذت القبائل، ما تمر به قبيلة إلا سأل العباس عنها، فإذا أخبره قال‏:‏ مالي ولبني فلان‏؟‏ حتى مر به رسول الله صلى الله عليه وسلم في كتيبته الخضراء، فيها المهاجرون والأنصار، لا يري منهم إلا الحَدَق من الحديد، قال‏:‏ سبحان الله‏!‏ يا عباس، من هؤلاء‏؟‏ قال‏:‏ هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم في المهاجرين والأنصار، قال‏:‏ ما لأحد بهؤلاء قِبَلٌ ولا طاقة‏.‏ ثم قال‏:‏ والله يا أبا الفضل، لقد أصبح مُلْكُ ابن أخيك اليوم عظيماً‏.‏ قال العباس‏:‏ يا أبا سفيان، إنها النبوة، قال‏:‏ فنعم إذن‏.‏

وكانت راية الأنصار مع سعد بن عبادة، فلما مر بأبي سفيان قال له‏:‏ اليوم يوم الملحمة، اليوم تُسْتَحَلُّ الحُرْمَة، اليـوم أذل الله قـريشاً‏.‏ فلما حـاذي رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا سفيان قال‏:‏ يا رسول الله، ألم تسمع ما قال سعد‏؟‏ قال‏:‏ ‏(‏وما قال‏؟‏‏)‏ فقال‏:‏ قال كذا وكذا‏.‏ فقال عثمان وعبد الرحمن بن عوف‏:‏ يا رسول الله، ما نأمن أن يكون له في قريش صولة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏بل اليوم يوم تُعَظَّم فيه الكعبة، اليوم يوم أعز الله فيه قريشاً‏)‏ ثم أرسل إلى سعد فنزع منه اللواء، ودفعه إلى ابنه قيس

قريش تباغت زحف الجيش الإسلامي‏

أسرع أبو سفيان حتى دخل مكة، وصرخ بأعلى صوته‏:‏ يا معشر قريش، هذا محمد، قد جاءكم فيما لا قبل لكم به‏.‏ فمن دخل دار أبي سفيان فهو آمن‏.‏

قال أبو سفيان‏:‏ ويلكم، لاتغرنكم هذه من أنفسكم، فإنه قد جاءكم بما لا قبل لكم به، فمن دخل دار أبي سفيان فهو آمن‏.‏ قالوا‏:‏ قاتلك الله، وما تغني عنا دارك‏؟‏ قال‏:‏ ومن أغلق عليه بابه فهو آمن، ومن دخل المسجد فهو آمن‏.‏ فتفرق الناس إلى دورهم وإلى المسجد،

الجيش الإسلامي يدخل مكة‏

وتحركت كل كتيبة من الجيش الإسلامي على الطريق التي كلفت الدخول منها‏.‏

فأما خالد وأصحابه فلم يلقهم أحد من المشركين إلا أناموه‏.‏ وقتل من أصحابه من المسلمين كُرْز بن جابر الفِهْرِي وخُنَيْس بن خالد بن ربيعة‏.‏ كانا قد شذا عن الجيش، فسلكا طريقاً غير طريقه فقتلا جميعاً، وأما سفهاء قريش فلقيهم خالد وأصحابه بالخَنْدَمَة فناوشوهم شيئا من قتال، فأصابوا من المشركين اثني عشر رجلاً، فانهزم المشركون، وانهزم حِمَاس بن قيس ـ الذي كان يعد السلاح لقتال المسلمين ـ حتى دخل بيته، فقال لامرأته‏:‏ أغلقي على بابي‏.‏

فقالت‏:‏ وأين ما كنت تقول‏؟‏ فقال‏:‏

وأقبل خالد يجوس مكة حتى وافى رسول الله صلى الله عليه وسلم على الصفا‏.‏

وأما الزبير فتقدم حتى نصب راية رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحَجُون عند مسجد الفتح، وضرب له هناك قبة، فلم يبرح حتى جاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏

الرسول صلى الله عليه وسلم يدخل المسجد الحرام ويطهره من الأصنام‏

ثم نهض رسول الله صلى الله عليه وسلم، والمهاجرون والأنصار بين يديه وخلفه وحوله، حتى دخل المسجد، فأقبل إلى الحجر الأسود، فاستلمه، ثم طاف بالبيت، وفي يده قوس، وحول البيت ثلاثمائة وستون صنما، فجعل يطعنها بالقوس، ويقول‏:‏ ‏)‏ جَاء الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا‏ ) ‏[‏الإسراء‏:‏81‏]‏، ‏( ‏قُلْ جَاء الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ‏ )‏ ‏[‏سبأ‏:‏49‏]‏ والأصنام تتساقط على وجوهها‏.‏

وكان طوافه على راحلته، ولم يكن محرماً يومئذ، فاقتصر على الطواف، فلما أكمله دعا عثمان بن طلحة، فأخذ منه مفتاح الكعبة، فأمر بها ففتحت فدخلها، فرأي فيها الصور، ورأي فيها صورة إبراهيم، وإسماعيل ـ عليهما السلام ـ يستقسمان بالأزلام، فقال‏:‏ ‏(‏قاتلهم الله، والله ما استقسما بها قط‏)‏‏.‏ ورأي في الكعبة حمامة من عيدان، فكسرها بيده، وأمر بالصور فمحيت‏.‏

الرسول صلى الله عليه وسلم يصلي في الكعبة ثم يخطب أمام قريش‏

ثم أغلق عليه الباب، وعلى أسامة وبلال، فاستقبل الجدار الذي يقابل الباب حتى إذا كان بينه وبينه ثلاثة أذرع وقف، وجعل عمودين عن يساره، وعموداً عن يمينه، وثلاثة أعمدة وراءه ـ وكان البيت يومئذ على ستة أعمدة ـ ثم صلي هناك‏.‏ ثم دار في البيت، وكبر في نواحيه، ووحد الله، ثم فتح الباب، وقريش قد ملأت المسجد صفوفاً ينتظرون ماذا يصنع‏؟‏ فأخذ بعضادتي الباب وهم تحته، فقال‏:‏

‏(‏لا إله إلا الله وحده لا شريك له، صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، ألا كل مأثُرَة أو مال أو دم فهو تحت قدمي هاتين، إلا سِدَانَة البيت وسِقاية الحاج، ألاوقتيل الخطأ شبه العمد ـ السوط والعصا ـ ففيه الدية مغلظة، مائة من الإبل أربعون منها في بطونها أولاد‏.‏

يا معشر قريش إن الله قد أذهب عنكم نخوة الجاهلية وتعظمها بالآباء، الناس من آدم، وآدم من تراب ثم تلا هذه الآية‏:‏ ‏)‏ يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير ).

لا تثريب عليكم اليوم

ثم قال‏:‏ ‏(‏يا معشر قريش ما ترون أني فاعل بكم‏؟‏‏)‏ قالوا‏:‏ خيرًا، أخ كريم وابن أخ كريم، قال‏:‏ ‏(‏فإني أقول لكم كما قال يوسف لإخوته‏:‏ ‏( ‏لاَ تَثْرَيبَ عَلَيْكُمُ‏ )‏ اذهبوا فأنتم الطلقاء‏)‏‏.‏


بلال يؤذن على الكعبة

وحانت الصلاة، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بلالا أن يصعد فيؤذن على الكعبة، وأبو سفيان بن حرب، وعتاب بن أسيد، والحارث بن هشام جلوس بفناء الكعبة، فقال عتاب‏:‏ لقد أكرم الله أسيدا ألا يكون سمع هذا، فيسمع منه ما يغيظه‏.‏ فقال الحارث‏:‏ أما والله لو أعلم أنه حق لاتبعته‏.‏ فقال أبو سفيان‏:‏ أما والله لا أقول شيئًا، لو تكلمت لأخبرت عني هذه الحصباء‏.‏ فخرج عليهم النبي صلى الله عليه وسلم فقال لهم‏:‏ ‏(‏لقد علمت الذي قلتم‏)‏ ثم ذكر ذلك لهم‏.‏

فقال الحارث وعتاب‏:‏ نشهد أنك رسول الله، والله ما اطلع على هذا أحد كان معنا فنقول أخبرك‏.‏




خطبة الرسول صلى الله عليه وسلم الثاني من الفتح‏:‏

ولما كان الغد من يوم الفتح قام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس خطيباً، فحمد الله، وأثنى عليه، ومجده بما هو أهله، ثم قال‏:‏
‏(‏أيها الناس، إن الله حرم مكة يوم خلق السموات والأرض، فهي حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، فلا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك فيها دماً، أو يعضد بها شجرة، فإن أحد ترخص لقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقولوا‏:‏ إن الله أذن لرسولة ولم يأذن لكم، وإنما حلت لي ساعة من نهار، وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس، فليبلغ الشاهد الغائب‏)‏‏.‏

وفي رواية‏:‏ ‏(‏لا يعضد شوكه، ولا ينفر صيده ولا تلتقط ساقطته إلا من عرفها، ولا يختلى خلاه‏)‏، فقال العباس‏:‏ يا رسول الله، إلا الإذخر، فإنه لقينهم وبيوتهم، فقال‏:‏ ‏(‏إلا الإذخر‏)‏‏.‏




إقامته صلى الله عليه وسلم بمكة وعمله فيها

وأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة تسعة عشر يومًا يجدد معالم الإسلام، ويرشد الناس إلى الهدى والتقى، وخلال هذه الآيام أمر أبا أسيد الخزاعي، فجدد أنصاب الحرم، وبث سراياه للدعوة إلى الإسلام، ولكسر الأوثان التي كانت حول مكة، فكسرت كلها، ونادى مناديه بمكة‏:‏ من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدع في بيته صنما إلا كسره‏.‏

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.alrafdaen.ephpbb.com
شاعر الاحزان



ذكر
عدد الرسائل : 321
العمر : 40
تاريخ التسجيل : 21/09/2007

مُساهمةموضوع: رد: عزوات الرسول صلى الله عليه وسلم ( 2 )   2007-09-25, 8:25 pm

مشكورررة وماقصرتي عل الموضوع الجميل تحياتي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
شاعر الرافدين
شاعر الرافدين
شاعر الرافدين
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 544
العمر : 47
تاريخ التسجيل : 12/09/2007

مُساهمةموضوع: رد: عزوات الرسول صلى الله عليه وسلم ( 2 )   2007-09-25, 9:51 pm

شكراً يالغالية على هذا الموضوع القيم

تقبلي تحياتي وودي

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alrafdaen.ephpbb.com
 
عزوات الرسول صلى الله عليه وسلم ( 2 )
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: القسم العام والسياسي :: منتدى التاريخ-
انتقل الى: