الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  دخولدخول  

شاطر | 
 

 لأنها لا تنام (( حلب ))

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
mado

avatar

انثى
عدد الرسائل : 584
العمر : 62
تاريخ التسجيل : 19/09/2007

مُساهمةموضوع: لأنها لا تنام (( حلب ))   2007-09-27, 4:03 am

لأنها لا تنام


بقلم :حسين درويش













اكتشاف المدن بعد ربع قرن يترك في الروح صدى مختلفاً عن تلك الذكريات لفتى غادر حلب منذ زمن بعيد، تاركاً خلفه أطناناً من الذكريات التي تسيل حنيناً في كل شارع مشيت فيه طيلة أسبوع أمضيتها في حلب. كانت صباحات المدينة عبقة بالياسمين الذي يذرف ورقه الأبيض على الأرصفة، ياسمين سيبقى في ذاكرة حصص الصباح في مدارس أودعت فيها طفولتي، وعلى مقاعدها أسلمت قلبي للمعرفة.





كان وقتاً قصيراً مطلاً على الزمن ضيقاً تلهث فيه الأيام لهاثاً سريعاً، ولم يكن متاحاً لي السير على درب الذكريات لأعرف شكل المكان بعد تلك السنوات، المكان الذي يضج اليوم بآلاف السيارات وملايين البشر، كان بالأمس هادئاً لطيفاً يستطيع المرء أن يتبين من خلاله كم أطاح الزمن بأشياء بسيطة وعفوية، وكم تراجع الحنين إليه في كل هذا الزحام.





في حلب رأيت أشخاصاً لا أعرفهم سألوني «أين أنت، لم نرك منذ سنوات» لعلها عادة جديدة للترحيب وبسط الألفة بين الناس، أشخاصاً ملامحهم ليست في الذاكرة، ولكنهم يعطون السؤال هيبته لتشعر بالحرج، أنت لا تتذكر، ولكنهم يتذكرون، أنت غادرت وهم لم يغادروا، ملامحهم تدل على أسلوب عيشهم ومصادقتهم للحياة، ألقيت التحية مئات المرات، آلاف المرات على ملامح لآخرين، والظن يغلبني إنهم يعرفوني، فبادرت بالسلام.





أعطيت خطواتي للطريق موغلاً في شوارع عتيقة، حيث كنت احرس حجارة البيوت بنظري كل يوم، تلك الحجارة التي نما عليها غبار الزمن وحولها إلى داكنة تنتظر المطر، ولأن صيف حلب جاف وشديد الحرارة، كان آلاف البشر يتركون بيوتهم ويسلمون حرارة أجسادهم للساحات والأماكن العامة، لم تكن المدينة تختنق، كانت المدينة تضيق والبشر يتكاثرون، وكانت سيارات الأجرة الصفراء تلمع لهيباً تحت الشمس، ولكأن المدينة يهاجمها وباء السرعة، سرعة لم تستطع سيارات الأجرة التفوق عليها.





العائد إلى حلب بعد سنوات سيلمس ذلك التحول الهائل الذي راح يسيّج المكان، كما يجري تسييّج القلعة، الأثر الأبدي الذي تسلقته ذات يوم متحدياً أصدقاء المدرسة، ولكن أين لذلك الفتى أن يتسلق جبلاً أحجمت عنه صناديد الحروب.





وإذا كان البعض يذهب إلى مدن قديمة للفرجة التاريخية، فإن حلب واحدة من المدن التي يعيش فيها التاريخ، ويكفي المرء أن يسير في سوقها المسقوف ليعرف أن التاريخ ينام في بعض الأمكنة، لكنه في أمكنة أخرى يبقى مستيقظاً، وحلب من تلك الأمكنة التي لم يغف بها التاريخ ولم يدب النعاس إلى جفنيها.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.alrafdaen.ephpbb.com
شاعر الرافدين
شاعر الرافدين
شاعر الرافدين
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 544
العمر : 47
تاريخ التسجيل : 12/09/2007

مُساهمةموضوع: رد: لأنها لا تنام (( حلب ))   2007-09-27, 10:28 pm

سلمت سيدتي الغالية
على هذا الموضوع الشيق

تقبلي تحياتي وودي

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alrafdaen.ephpbb.com
شاعر الاحزان



ذكر
عدد الرسائل : 321
العمر : 40
تاريخ التسجيل : 21/09/2007

مُساهمةموضوع: رد: لأنها لا تنام (( حلب ))   2007-09-28, 7:23 pm

مشكوررة عل الموضوع الحلوو
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
mado

avatar

انثى
عدد الرسائل : 584
العمر : 62
تاريخ التسجيل : 19/09/2007

مُساهمةموضوع: رد: لأنها لا تنام (( حلب ))   2007-10-02, 5:51 am

شاعر الرافدين
شاعر الاحزان
اشكر تواجدكما في متصفحي
سلام
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.alrafdaen.ephpbb.com
 
لأنها لا تنام (( حلب ))
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: القسم العام والسياسي :: منتدى التاريخ-
انتقل الى: